السيد محمد حسين الطهراني

52

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

بآداب الإسلام ، فيتعلّمون على يد المسلمين تدريجيّاً عقائد الإسلام وآدابه وأخلاقه ، وينضمّوا بملء إرادتهم وبطوعهم واختيارهم إلى صفوف المسلمين . وهذا الحكم يمثّل الطريق الوحيد للحلّ الصحيح الموضوع على أساس فلسفة الإسلام ، والذي يرتضيه ويقرّه الحكم القطعيّ العقليّ ولا يتعارض مع الحكم الشرعيّ في الكتاب والسنّة . ولكن وفقاً لقرار مؤتمر بروسل - قبل مائة سنة - فقد مُنع بيع وشراء العبيد في العالم ، واعتبر استرقاقهم غير جائز بأيّ وجه من الوجوه . وقد أصدر هذا القرار تحت عنوان حماية البشر تحت غطاء الإنصاف والعدل ، ممتنّاً بذلك على البشريّة في تخليص أبناء نوع الإنسان وجنسه إلى الأبد من وطأة الرقّ وتحمّل المشاقّ الناشئة من الأسر والعبوديّة . ويُشاهد أحياناً أنّ البعض يوجّه الانتقاد للإسلام في أنّه مع عظمته ورفعته لم يضع الحلّ الناجح لمسألة العبيد ، ويتساءل . كيف يتغاضى هذا الدين الذي أعلن مَن جاء به خلوده وأبديّته عن مسألة الحرّيّة وإلغاء حكم الرقّ ؟ ! وثانياً فإنّ القوانين الجارية والراقية للُامم المتمدّنة الغربيّة لبست إكليل الفخر في تخليصها البشر من الرقّ وفتحت له أبواب الرقيّ والسيادة . ونلحظ ثالثاً أنّ البعض في دفاعه عن الإسلام يسلّم بأساس صحّة وصواب إلغاء حكم الرقّ ، ثمّ يكون بصدد بيان عدم إلغائه في زمن رسول الله ويتحرّى مقتضيات وظروف وإمكانات ذلك العصر ، محاولًا تبرير عدم إلغائه في ذلك العصر بهذه العلل والأسباب . وسنوضح إن شاء الله تعالى في هذا البحث أنّ هذا الكلام لم يكن غير خدعة ومكر ، وأنّ قرار بروسل لم يتضمّن غير إلغاء اسم العبوديّة